محمد عزة دروزة

361

التفسير الحديث

فقلت أين تريد ؟ قال بعثني رسول اللَّه إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله « ( 1 ) . والمتبادر أن هذا الحكم خاص بالحالة سواء أكان الزاني محصنا أم غير محصن . وروى الشارح عن الترمذي أنه قال وأصحابنا على هذا الرأي . ولم نقع على حديث فيه حكم المرأة المحرمة التي زنى بها محرمها برضائها فيصح أن يقاس أمرها على الزاني فيكون حدها القتل ، واللَّه أعلم . ومن ذلك زنا الرجل بأمة زوجته . وقد روى أصحاب السنن حديثا جاء فيه « وقع رجل على جارية امرأته فرفع إلى النّعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال لأقضينّ بقضاء رسول اللَّه . إن كانت أحلَّتها لك جلدتك مائة جلدة وإن لم تكن أحلَّتها لك رجمتك بالحجارة . فوجدوه قد أحلَّتها له فجلدوه مائة جلدة » ( 2 ) . ويفيد هذا أنه لا ينجي الرجل إذن زوجته له بإتيان جاريتها لأنها ليست ملك يمينه على كل حال ، أما لو وهبتها له وصارت ملكه فالأمر يختلف وتكون حلالا له كما هو المتبادر . جريمة اللواط وإتيان النساء من أدبارهن والآيات في صدد زنا الرجال بالنساء وهناك جريمة فاحشة أخرى هي اللواط . وقد ألممنا بهذه الجريمة وأوردنا الأحاديث الواردة في شأنها والأقوال المروية عن أهل التأويل والفقه في صددها في سياق تفسير آيات سورة الأعراف [ 80 و 81 ] التي وردت فيها لأول مرة فنكتفي بهذا التنبيه دون التكرار . وشبيه بهذه الجريمة جريمة إتيان النساء من أدبارهن . وقد ألممنا بهذه الجريمة في سياق تفسير الآية [ 223 ] من سورة البقرة وأوردنا هناك من أحاديث

--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 26 و 27 . ( 2 ) المصدر نفسه .